الشيخ عبد الغني النابلسي

140

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

الدعاء ، ثم سرنا فوجدنا الكأس قبالة أبواب المسجد الأقصى ، وهو كأس « 1 » من الرخام كبير ، سعة باطنه مقدار الخمسة أذرع في خمسة أذرع ، موضوع شكل النّوفرة في وسط البحرة الكبيرة المستديرة الجوانب على شكل الكأس الذي في وسطها والماء يخرج منه ويسقط في البحرة ، ثم يسيل في بالوعات حوله ويجري إلى صهريج كبير في أرض المسجد طوله نحو الأربعين ذراعا وعرضه كذلك ، وله أربعة أفواه مبنيّة بالأحجار ، يستخرج الماء منه بالدلاء على شكل البئر ، وهذا الماء يجري إلى الكأس المذكور من خارج المدينة على مقدار مرحلة في طريق الذاهب إلى بلاد الخليل ، من برك ثلاثة كبار هناك ، مبنيّة بالكلس والحجر . وعندهم قلعة مبنية بالأحجار المتينة ، يجلس بها أناس يحرسون هذه / البرك من العدوّ ، والماء يجري من تلك البرك في سواقي مغطّاة بالأحجار ، لا ينقطع في الليل والنهار ، وفي ذلك نقول ، من النظام المقبول : ولقد شهدت قبالة الأقصى الذي * وردت إليه بنا كبار موارد كأسا من الحجر الرّخام مدوّرا * في بركة جمعت لفكر شارد وأتيته فشربت منه فيا له * كأسا تدفّق بالزّلال البارد وقلنا أيضا كذلك ، بمعونة القدير المالك : للّه بالبيت المقدّس جامع * بهر النّواظر نوره وضياؤه منه الجوانب واسعات تنجلي * وزهت بطلعة قبّتيه سماؤه حيث المدارس حوله قد أشرقت * يمتدّ من أشجاره أفياؤه والمسجد الأقصى المبارك فاتح * كفّا ، وفيه الكاس يدفق ماؤه [ الباعوني وأرجوزته عن قايتباي ] والظّاهر أنّ هذا الكاس من عمارة السّلطان الأشرف قايتباي الذي عمر

--> ( 1 ) أقامه السلطان العادل أبو بكر سنة 589 ه ، وجدّده الأمير تنكز الناصري في القرن الثامن ، ثم أعاد السلطان الأشرف قايتباي تعميره في أواخر القرن التاسع . كنوز القدس 108 .